أبي منصور الماتريدي
463
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
مردّدة . ومن قال : المثاني السبع الطوال - فقال : لأنه يثنى فيها حدود القرآن ، وفرائضه ، وعامة أحكامه . والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ . سماه عظيما ، وسماه مجيدا ، وحكيما ؛ وهو اسم الفاعلين ، ولا عمل له ولا فعل في الحقيقة ؛ لكنه يخرج - والله أعلم - على وجوه : يحتمل : سمّاه عظيما مجيدا ؛ لما عظمه وشرفه ومجده ، فهو عظيم مجيد حكيم : أي : محكم ، الفعيل بمعنى المفعول « 1 » ، وذلك جائز في اللغة . أو سماه بذلك لأن من تمسك به ؛ وعمل به ؛ يصير عظيما مجيدا ، حكيما ، أو سماه عظيما مجيدا حكيما : أي : جاء من عند عظيم هو مجيد حكيم ، وأصل الحكيم : هو المصيب ، الواضع « 2 » كلّ شيء موضعه . والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ . يحتمل المراد بقوله : عَيْنَيْكَ نفس العين . ثم هو يحتمل وجهين : أحدهما : نهى رسوله أن ينظر إلى ما متع أولئك مثل نظرهم ؛ لأنهم ظنوا أنهم إنما متعوا هذه الأموال في الدنيا لخطرهم وقدرهم عند الله ، وعلى ذلك قالوا : وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً [ الكهف : 36 ] وقال : وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي . . . الآية [ فصلت : 50 ] ونحوه ، ظنوا أنهم إنما متعوا في هذه الدنيا ؛ لخطرهم وقدرهم عند الله ؛ لذلك قالوا ما قالوا ؛ فنهاه أن ينظر إلى ذلك بعين الذين نظروا هم إليه ؛ ولكن بالاعتبار . والثاني : نهاه أن ينظر إلى ذلك نظر الاستكبار والتجبر على المؤمنين ، والاستهزاء بهم على ما نظروا هم ؛ لأنهم بما متعوا من أنواع المال استكبروا على الناس ، واستهزءوا بهم ؛ إذ البصر قد يقع [ على ما ذكر ] « 3 » من غير تكلف ؛ فيصير كأنه نهاه عن الرغبة والاختيار فيما متعوا فيه ؛ لأن ما متعوا به هو ما ذكر ، وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا [ التوبة : 85 ] وقال في آية أخرى لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ [ طه : 131 ] . وقوله : لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ فيما متعوا فإنهم إنما متعوا لما ذكر ، ويحتمل النهي عن مدّ
--> ( 1 ) في ب : مفعول . ( 2 ) في ب : واضع . ( 3 ) سقط في أ .